أحمد بن محمد البلدي

211

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

بعد في باب مفرد وليكن ذلك مما يسقونه من الماء يسيرا ليس شديد البرد في كوز له بلجلة ليكون شربهم لها مصا . الباب التاسع والثلاثون - في أنه ينبغي ان يكون ما يطعم للصبيان من الأغذية دون شبعهم : وينبغي ان يكون ما يطعمه الصبيان من الأغذية دون شبعهم ليجود هضمهم وتعدل اخلاطهم وتقل الفضول في أبدانهم وتصح أجسادهم وتقل أمراضهم لقلة الفضول فيهم قال روفس وانا امدح القوم الذين يسمون باليونانية القدمونيون « 32 » حيث لا يطعمون الصبيان الا دون شبعهم وكذلك ترتفع قاماتهم وتعتدل أجسادهم ولا يلقون مكروها من الكزاز والجنون والفزع ووجع القلب وغير ذلك . فان أحببت ( 94 ) ان يكون الصبي طويلا حسن الجلد مستقيم القامة ليس بمنجذب ، فاتق كثرة الشبع واقتد بقول القدمومون وما تراه من الاعراض فيهم فان الصبي إذا امتلأ فإنه يكثر الورم من ساعته ويسترخي ويعرض له نفخة في بطنه ورياح ويبول بولا مائيا فهذا قول روفس بنفس لفظه . الباب الأربعون - في تدبير الصبيان عند قبولهم ما يؤمرون به من الضرب والتهديد : فإذا بلغ الصبي مبلغ من يتهيأ ان يقبل ما يؤمر به بالضرب والتهديد والترهيب والتقيد فله وقتان حميمه بالماء أحدهما بعد ان يقوم من منامه في غذائه ويلعب لعبه ويرتاض في تحركه وذهابه ومجيئه ثم يجئ بطلب الطعام بعد ذلك . وقد ينبغي في هذه الحال ان يعود الصبي ويحمل على أن يعود نفسه التماس الصحة وما يخصب به بدنه ويصح جسمه وان يعود أيضا سرعة المواتاة وضبط المواتاه وضبط النفس بان يقال له لست تذوق كذا ولست تذوق ذواقا ان لم تسارع إلى فعل ما أريد منك من التدلك والاستحمام فان الاغتذاء بعد ذلك انفع الأوقات لما يحتاج اليه .

--> ( 32 ) في ( ا ) ، ( ب ) القدمومون .